عباس الإسماعيلي اليزدي
565
ينابيع الحكمة
ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة العبد المؤمن يوم القيامة كما يقي أحدكم سلاحه في الدنيا ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه عزّ وجلّ من ريح المسك ، والصائم يفرح بفرحتين : حين يفطر فيطعم ويشرب ، وحين يلقاني فأدخله الجنّة . « 1 » بيان : « أجزي به » : يحتمل أن يكون مبنيّا على الفاعل ، كما يحتمل أن يكون مبنيّا على المفعول ، فالمعنى على الثاني : هو أنّ اللّه عزّ وجلّ نفسه جزاء الصائم يعنى لقاءه ورضوانه . « هو لي » : في وجه اختصاص الصوم للّه قيل : لأنّ كلّ عبادة يعبد بها اللّه فيه تظاهر بالعمل العبادي وليس يخفى أمره على الناس ، إلّا الصوم حيث لا تظاهر فيه ، لأنّه الكفّ عن المفطرات مع النيّة ، والكفّ نفي العمل ، ولا يمكن الاطّلاع عليه إلّا من قبل نفس الصائم وإظهاره . فلذا فضّل اللّه الصوم على العبادات بأنّه لي وأنا أجزي به . وأجيب عنه بأنّ بعض العبادات مثل التهليل وأعمال القلب خفيّ . وقيل : حيث إنّ الإنسان ذو بعدين روح وجسم ، والروح روح اللّه حيث يقول تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * وهي مقيّدة في سجن البدن وفكاك رقبتها منوط بتقوية الروح وتضعيف النفس الحيوانيّة ، والصوم يتكفّل هذا المهمّ إذ يقوّي الروح بحيث يطلق يوسف الروح من القيود ومن جبّ الطبيعة ، وصارت حاكمة في مصر البدن ، وحيث إنّ الروح هي روح اللّه فكأنّ اللّه صار عزيز مصر البدن ، فإذا « الصوم لي » حيث إنّه يطلق الروح ويجعلها أميرا و « أنا أجزى به » أي أنا جزاؤه إذ الجزاء المترتّب على الصوم هو إطلاق الروح وعودها حاكمة وهي ليست إلّا منه تعالى فكأنّه تعالى جزائه .
--> ( 1 ) - البحار ج 96 ص 249 باب فضل الصيام ح 14